التقطير الجوي للنفط الخام
تَقطير النفط الخام الجوي هو عملية أساسية في صناعة تكرير النفط، تفصل النفط الخام إلى أجزاء هيدروكربونية مختلفة وفقًا لنقاط غليانها. وتُشكِّل هذه العملية التكريرية الأساسية حجر الزاوية في معالجة النفط الحديثة، ما يمكِّن مصافي التكرير من إنتاج منتجات ذات قيمة من النفط الخام غير المكرر. وتشتغل عملية تقطير النفط الخام الجوي عند الضغط الجوي ودرجات حرارة معتدلة، ما يجعلها واحدةً من أكثر تقنيات الفصل اقتصاديةً وانتشارًا في مصافي النفط حول العالم. وتتمحور الوظيفة الرئيسية لتقطير النفط الخام الجوي حول تسخين النفط الخام وإدخاله إلى عمود تجزئة، حيث تنفصل المكونات المختلفة فيه إلى طبقات مميزة. فترتفع الهيدروكربونات الخفيفة إلى قمة برج تقطير النفط الخام الجوي وتخرج على هيئة غازات أو سوائل خفيفة، بينما تستقر المكونات الأثقل في القاع. ويؤدي هذا الفصل إلى تكوين عدة تيارات منتجة، منها غاز البترول المسال والنافتا والكيروسين والديزل وزيت الغاز، وكلٌّ منها يخدم تطبيقات صناعية واستهلاكية محددة. ومن الناحية التقنية، تستخدم عملية تقطير النفط الخام الجوي مسخنًا يعمل بالاحتراق لرفع درجة حرارة النفط الخام قبل دخوله برج التقطير. ويحتوي البرج على عدد كبير من الأطباق أو مواد التعبئة التي تُسهِّل التلامس بين الأبخرة الصاعدة والسوائل النازلة، ما يحسِّن كفاءة الفصل. كما أن التغيرات الحرارية داخل عمود تقطير النفط الخام الجوي تسمح باستخلاص المنتجات بدقة، إذ تكون الأجزاء العليا أبرد والأجزاء السفلى أكثر سخونة. وتشمل تطبيقات تقطير النفط الخام الجوي قطاعات صناعية عديدة. فتعتمد المصافي على هذه العملية لإنتاج وقود النقل وزيوت التدفئة ومواد التغذية البتروكيميائية. وبفضل مرونتها وكفاءتها، تصبح عملية تقطير النفط الخام الجوي لا غنى عنها لتلبية الطلب العالمي على الطاقة ودعم قطاعات التصنيع الصناعي في جميع أنحاء العالم.